الشيخ محمد الجواهري
28
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> في موارد متعددة ، وذكرنا أنه لا دليل على عدم صحة تمليك المعدوم في المضاربة وفي الزكاة وفي الإجارة ، بل الدليل على الصحة قائم . وعلى فرض عدم الدليل أيضاً فلابدّ من الالتزام بعدم صحة تمليك العمل أو المنفعة . ودعوى أنها كالموجود بالفعل دعوى تبرير لما لا يمكن انكاره ، وإلاّ فهي حقيقة غير موجودة وجزماً ، ولو كانت بمنزلة الموجودة فاُجرة المنفعة أو العمل إما أيضاً بمنزلة الموجودة أو أولى بأنها بمنزلة الموجودة . ونقول توضيحاً لهذا المطلب : لو أن عاملاً عقد شركة مع آخر فقال : أشركتك في ملكية نصف عملي على أن أكون شريكاً معك في ملكية نصف عملك ولكن مبدأ عقد الشركة وهذا التمليك من الطرفين الذي لا شك في كونه عقد شركة بعد ستة أشهر من الآن فقبل الآخر ، ثمّ بعد ذلك عقد العاملان بنفسيهما عقد شركة فقا أحدهما للآخر : أشركتك في ملكية نصف اُجرة عملي في قبال أن أكون شريكاً لك في ملكية نصف اُجرة عملك من الآن إلى ستة أشهر فقبل الآخر ، فالقول بأن في الأول التمليك فيه للمنفعة وهي التي تكون بعد ستة أشهر من الآن تمليك للموجود ، وإن كان معدوماً فعلاً لأنه بحكم الموجود ، والتمليك في الثاني مع حصوله قبل أو في ضمن ستة أشهر وقبل حصول المنفعة ، تمليك للمعدوم وليس تمليكاً لشيء بحكم الموجود ، فلذا لا يصح الثاني ويصح الأوّل ، هذا القول قول غير مقبول جزماً ، فإن قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) أو قوله تعالى : ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) إن ادعي أنه مختص بما يكون فيه التمليك للموجود فالعمل - أو المنفعة - غير موجود عند العقد باعتراف نفس القائل ، وإنما يقول هو كالموجود ، وليس في أدلة الإمضاء والصحة كقوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) وقوله : ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) على تقدير تقييدها بما يكون فيه التمليك للموجود ليس فيه أو للذي هو كالموجود . فأوّلاً : لا تقييد للآيتين بالتمليك للموجود ، وعلى تقدير كونهما مقيدتين بذلك فليس فيما التقييد بالموجود وكالموجود . وثانياً : على تقدير التقييد فيهما للموجود وكالموجود معاً فما هو الفارق بين العمل واُجرة العمل أو بين المنفعة واُجرة المنفعة ، مع إمكان أو وقوع تحقق اُجرة العمل قيل تحقق العمل أو تحقق اُجرة المنفعة قبل تحقق المنفعة ، وأي دليل على هذا الفارق على تقدير وجوده ، لا شك ليس بينهما أي فارق إلاّ دعوى الفارق ، ولا أثر لدعوى الفارق ما لم يكن عليها دليل . بخلاف دعوى عدم الفارق ، فإن